عبد الرحمن السهيلي
83
نتائج الفكر في النحو
الفعل ، أي : الملقبون بهذا الاسم ، والمعروفون بهذه العلامة ، فعاد الأمر إلى ما ذكرنا . وأما التثنية فمن حيث قالوا في الفعل : " فعلا " و " صنعا " فيما يعقل وفيما لا يعقل ولما لم يقولوا : " فعلوا " و " صنعوا " إلا فيما يعقل ، لم يجعلوا " الواو " علامة للجمع في الأسماء إلا فيما يعقل ، إذ كان فيه معنى الفعل ، ومن حيث اتفق معنى التثنية ولم يختلف ، اتفق لفظها كذلك في جميع أحوالها ولم يختلف ، واستوى فيها ما يعقل وما لا يعقل . ومن حيث اختلفت معاني الجموع بالكثرة والقلة اختلفت ألفاظها . ولما كان الإخبار عن جمع ما لا يعقل يجري مجرى الجملة والأمة والثُّلَّة ، لا يقصد به في الغالب إلا الأعيان المجتمعة على التخصيص ، لا كل واحد منها على التعيين ، كان الإخبار عنها بالفعل كالإخبار عن الأسماء المؤنثة ، إذ الجملة والأمة وما هو في معنى ذلك أسماء مؤنثة ، ولذلك قالوا في جموع ما لا يعقل : " الجمال ذهبت " ، و " الثياب بيعت " ، و " الدور اشتريت " ، وما أشبه ذلك ، إذ لا يتعين في قصد الضمير كل واحد منها في غالب الكلام والتفاهم بين الأنام . ولما كان الإخبار عن جمع ما يعقل بخلاف ذلك ، وكان كل واحد من الجمع فيه يتعين غالباً في القصد إليه والإشارة ، وكان اجتماعهم في الغالب عن ملأ منهم وتدبير وأغراض عقلية ، جعلت لهم علامة تختص بهم تنبئ عن الجمع المعنوي كما هي في ذاتها جمع لفظي ، وهي " الواو " ، لأنها ضامة بين الشفتين أو جامعة لهما ، وكل محسوس يعبر به عن معقول فينبغي أن يكون مشاكلاً له ، فما خلق الله - تعالى - الأجساد في صفاتها المحسوسة إلا مطابقة للأرواح في صفاتها المعقولة . ولا وضع الألفاظ في لسان آدم - عليه السلام - وذريته إلا موازنة للمعاني التي هي أرواحها ، فهذا سر " الواو " في اختصاصها بالجمع لمن يعقل ، وعلى نحو ذلك خصت بالعطف لأنه جمع في معناه ، وبالقسم لأن واوه في معنى واو العطف ، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وأما اختصاص ( الألف ) بالتثنية ، فلقرب التثنية من الواحد في المعنى وجب أن